الشيخ فاضل اللنكراني
51
دراسات في الأصول
العامّة على شيء آخر . والظاهر من هذا التعريف أيضا تحقّق التضادّ بينهما مع أنّهما عنوانان متضايفان ، مع أنّه لا يكون واجب لم يتوقّف على أمر زائد من الشرائط العامّة ، فإنّ الصلاة - مثلا - تتوقّف على الوقت ، والصوم على زمان خاصّ ، والحجّ على الاستطاعة والموسم ، والزكاة على النصاب ، وهكذا . والتحقيق : أنّ هذه التعاريف تعريفات لفظيّة لشرح الاسم ، ولا بدّ لنا من ملاحظة كلّ واجب بالنسبة إلى واحد من الشرائط ، وكثير من الواجبات بل جميعها تتّصف بالإطلاق والاشتراط معا ، ولعلّه لا يوجد واجب مطلق محض أو مشروط محض ، هذا بالنسبة إلى التعريفات . والبحث المهمّ هاهنا عبارة عن اختلاف الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » مع المشهور في الخطاب التعليقي المشتمل على الشرط والجزاء ، وكانت لجزائه مادّة وهيئة كقولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » . والمشهور قائل بأنّ الشرط من قيود الهيئة ، وأنّ طلب الإكرام وإيجابه معلّق على المجيء بحيث لا وجوب حقيقة قبل حصول الشرط . ولكنّ الشيخ قدّس سرّه « 2 » قائل بأنّ الشرط من قيود المادّة لا الهيئة ، وأنّ الواجب فيه يكون مقيّدا به كتقيّده بكونه مضافا إلى « زيد » بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليّا ومطلقا ، وإنّما الواجب - أي الإكرام - يكون خاصّا ومقيّدا على تقدير المجيء . والظاهر أنّ هذا الاختلاف يكون في مقام الإثبات وإفادة اللفظ ودلالته ،
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 48 - 49 . ( 2 ) المصدر السابق .